ماذا يشغلك في الحياة؟

أرشيف

في كل عام تقريباً، تظهر دراسة جديدة حول الجين المسؤول في أجسامنا عن حُبّنا للسكّريات، وهو أمرٌ مُفرح للذين يحاولون تخفيف أوزانهم، إلا أنه لم يوجد دواء أو طريقة قبل سنوات للتحكم في ذلك الجين. لكن أخيراً فقط نجح العلماء في علاج مجموعة من الحالات المصابة بمرض اللوكيميا أو سرطان الدم، ولقد عرضنا في برنامج «لحظة» حالة الطفلة «إيما»، التي استخدم العلماء تقنية جديدة في التعديل الجيني لعلاجها، فقاموا بتعديل جينات فيروس الإيدز، ونزعوا منه خاصية مهاجمة جهاز المناعة، ثم وجهوه لمحاربة الخلايا المسرطنة فقط، وبالفعل نجحت التجربة وشُفِيَت «إيما» من السرطان. وهناك أيضاً الطفلة «ليلى» التي تخلصت من «اللوكيميا» بالتعديل الجيني. ورغم أن هذه التقنية لم يتم التصريح باستخدامها في العالم حتى الآن، فإنها استُخدمت على أكثر من ٣٠٠ حالة، وكانت النتائج مذهلة.

ولكثرة قراءتي في علم الجينات أخيراً، وعلم البيولوجيا الجزيئي Molecular Biology - الذي أتمنى أن يتخصص فيه أحد أطفالي بالمستقبل - أعتقد الآن أن كل الأمراض المستعصية ستكون سهلة العلاج كالزكام، خلال العقود القليلة المقبلة. لكن ما يؤخر ظهور هذه الاكتشافات العلمية المذهلة والضرورية هو التمويل المالي. فمشروع الجينوم البشري الذي بدأ العمل به عام 1990، وانتهى تقريباً عام 2001، ثم اكتمل في 2003، والذي أسفر عن وضع خريطة للحمض النووي للإنسان، كلّف ثلاثة مليارات دولار، وهو دون شك أحد أعظم وأنبل المشروعات العلمية التي أنجزها الإنسان. لكن بقي التحدي الأكبر، وهو تحديد وظائف كل الجينات البشرية التي يراوح عددها بين 20 و25 ألف جين. وإن توصل العلماء لمعرفة كل تلك الوظائف، فإن الحياة التي نعرفها ستتغير تماماً. يقول الباحثون إنهم يحتاجون إلى 100 مليار دولار، وهو رقم تأنف الدول من سماعه، لكنها تستسيغ في المقابل أن تصرف أكثر من نصف تريليون دولار في العام الواحد على التسلّح العسكري!

إلا أن العالم لا يخلو من نُبلاء، ولا أعني نبالة المكانة الاجتماعية أو نبالة الدم، بل الأفعال. وبالمناسبة، فإنه بعد اكتشاف خريطة الحمض النووي، عرفنا أنه لا يوجد دمٌ نبيل، فمعظم البشر تجري في عروقهم دماء من مختلف الأعراق الإنسانية. ويمكنك أن تذهب لتفحص حمضك النووي في أحد المراكز المتخصصة، لتعرف تلك الحقيقة بعد أيام. نعود للنبلاء، حيث أعلن مارك زوكِربيرغ وزوجته عن تخصيصهما ثلاثة مليارات دولار، من خلال مؤسستهما الخيرية لدعم الأبحاث العلمية، التي تهدف إلى إنهاء الأمراض البشرية، خلال الـ50 سنة المقبلة. هذا المشروع الطموح يهدف، باختصار، إلى تحديد وظائف كل الخلايا في جسم الإنسان وأماكن وجودها، ولهذا سُمّي «أطلس الخلايا». وإذا نجح العلماء في فك هذه الشفرة - إلى جانب ما ذكرناه آنفاً - فإن الإنسان، كما يقول الباحثون، لن يعرف ما المرض. أضف إلى ذلك سعي كثير من العلماء اليوم لتسخير الخلايا الجذعية وفهم طريقة عملها بالضبط، وما أسباب هَرَم جسم الإنسان. كل هذه الجهود الجبّارة ستكون قد اكتملت حتماً في العقود القريبة المقبلة، حينها، وكما قال أحد العلماء، فإن الإنسان لن يموت بسبب المرض أو الشيخوخة، بل بالحوادث. في خضم هذه النهضة العلمية الهائلة، اسأل نفسك عن همّك، هل تفكّر في الإسهام في إنهاء آلام البشر، أم أنك مهمومٌ بتحريم تهنئتهم في أعيادهم؟! فما يشغلك في الحياة يُحدد مكانتك فيها.

أين رجال أعمالنا؟

Image

لو كانت لديَّ أموال وخُيّرتُ بين بناء مسجد وتوزيع تطعيمات على المصابين بالأوبئة المنتشرة في المناطق المنكوبة بإفريقيا وآسيا، لاخترتُ الثانية. فالله تعالى يقول: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعاً»، لكن التفضيل العام لدى أكثر المتبرعين، وأصحاب الأموال على وجه الخصوص، هو بناء المساجد، لما في ذلك من «أجر مباشر»، لأنهم لم يسمعوا من رجال

إقرأ المزيد

في بيتنا عثماني

Image

في دراسة أجرتها الدكتورة بدرية الجنيبي، من جامعة الإمارات، ونشرتها صحيفة «ذا ناشيونال» قبل يومين، اكتشفت أن نسبة كبيرة من الطلبة يشاهدون مسلسلات أجنبية مدبلجة. حيث قال 54% من الـ500 شخص الذين خضعوا للدراسة، إنهم يتابعون مسلسلات تركية، وقال 18% إنهم يشاهدون مسلسلات كورية، و14% يشاهدون مسلسلات هندية، كلها مدبلجة إلى اللغة العربية. لكن متابعة

إقرأ المزيد

التالي!

Image

مازلتُ أذكر هذا المشهد عندما كنتُ صغيراً؛ أبناء عمّتي يفتحون حقائبهم بعد عودتهم من رحلة صيفية إلى باريس، ويخرجون الصور التي التقطوها في أحد الاستديوهات هناك، حيث لبسوا أزياء قديمة وتصوّروا، كما يفعل غالبية السياح. ثم أخرَج أحدهم مجموعة أفلام؛ وقال إنه سيذهب بها في اليوم الثاني «لتحميضها» في الاستوديو. قضينا ساعات نستمع إلى حكاياتهم

إقرأ المزيد