كتبتُ على الغلاف الخلفي لكتابي بياكسو وستاربكس: «لا أؤمن بالأمثال كثيراً، وقلّما أستخدمها في حياتي؛ فالأمثال تجارب إنسانية لبشر مروا قبلنا، قد يخطئون وقد يصيبون، وكلامهم ليس من التنزيل حتى يُنزَّه عن الخطأ». ولا أؤمن أيضاً بالكليشيهات (أي الجمل المعلبة والدارجة في مجتمعاتنا) التي تنتشي غالبا بالسلبية، وتدل على تقارب الذوق الاجتماعي بشكل كبير يُغفل الذاتية، ويُهمش الإبداع الفردي، ويجعل الناس صوراً مكررة وباهتة. ولأنني لا أملك القدرة على إجراء بحث اجتماعي مع جامعة أو مركز أبحاث، فلقد آثرتُ أن أكتب مقالاً أثبتُ فيه فكرة كانت تؤرقني منذ السنة الثانية …
أكمل القراءة ←أنا أكره شِكسبير
نعم أكره شِكسبير ليس فقط لأنه كان سببا في يوم من الأيام لحصولي على علامة متدنية في امتحان الـ (توفل) حيث طُلِب منا، وقد تخرجنا للتو من الثانوية العامة، أن نكتب نقداً لقطعة أدبية كتبها شكسبير، وانتهى وقتُ الامتحان ولم أستطع أن أفك رموز ذلك النص. ولكنني أكرهه أيضاً لأن الحب الذي تصنّعه في (روميو وجولييت) كان مُبتذلاً وباهتاً وكأنّه حُبّ آليّ مبرمَج. بالله عليكم، كيف يموت أبطال قصة في نهايتها! أجزمُ بأن شكسبير لو عاش في زمن بوليوود لأحرقه الهنود حياً بعد انتهاء العرض. أما المعاناة الساذجة للبطل (عُطيل) …
أكمل القراءة ←العامِلُ المَنْسِيّ
كنا جالسين في المطعم عندما أتى النادل بالطعام فشكرهُ أحدنا وظل الباقون صامتون. وكلما أتى لنا بشيء، شَكَرَه مرة أخرى، حتى قال له أحد الحضور: «يكفي أن تشكره مرة واحدة» فرد عليه: «أنا أشكره لكي أشعر بالسعادة». صديقي هذا تنطبق عليه نتائج الدراسة التي قام بها البروفيسور ستيفن تويبر من جامعة كِنْت في أوهايو ونُشِرت السنة الماضي في دورية (دراسات السعادة). شملت الدراسة مجموعة من الطلبة، حيث قال في ملخّصها: «إذا أردتَ أن تشعر بسعادة مطلقة، فخذ خمسة عشر دقيقة من وقتك مرة واحدة في الأسبوع، لمدة ثلاثة أسابيع، واكتب …
أكمل القراءة ←أول بريد إلكتروني
في عام 1997 أخذني أحد أصدقائي إلى مقهى للإنترنت وقال: «سأفتحُ لك صندوقاً بريدياً يُدعى هوتميل» فقلتُ له إن والدي لديه صندوق بريدي وأستقبل كل المراسلات البريدية من خلاله، فضحك وقال لي بأن البريد الإلكتروني هو «العالم الجديد». كانت تلك مرحلة الانبهار العظيم بالنسبة لي؛ فلم أكن أعلم بأنني لم أكن أعلم بوجود عالم آخر اسمه الانترنت، وكم كانت فرحتي عظيمة عندما بدأتُ أراسل الناس من عنوان أول بريد إلكتروني لي – مازلتُ أحتفظ به إلى اليوم – الذي كلما أرسلتُ منه رسالة إلى شخص ما، أنتظر رده بشوق ولهفة …
أكمل القراءة ←كل صباح
أقول لنفسي في كل صباح إن السقوط أول مراحل الصعود؛ لأنه لا يسقط إلا من يرتفع، ولا يتعثر إلا من يستمر في المسير. ما أتعس الواقفين في أماكنهم؛ لا يدركون جمال المنظر من الأعلى، ولا يستنشقون أوكسجين الحياة المبعثر على جانبي الطريق. الواقف في مكانه ميت مع وقف التنفيذ. عندما أستيقظ في الصباح ويتسلل الخوف إليّ، أوقن بأنني أفعل شيئاً مهماً؛ لأنه لا يخاف إلا المغامرون، أما الذين يقبعون في بيوتهم فليس لديهم شيء يستحق الخوف، أو يستحق الحياة. لا تكمن الشجاعة في غياب الخوف، ولكنها في القدرة على تحويله …
أكمل القراءة ←الماضي والدين والمحبة
إذا أردتَ اليوم أن تفهم مجتمعا ما فكل ما عليك فعله هو أن تقرأ ما يكتبه أفراده على تويتر وفيسبوك، وتشاهد ما يشاهدونه على يوتيوب. فمن خلال الإعلام الاجتماعي صار يمكننا – إلى حد بعيد – أن نفهم (العقل الجمْعي) لمجتمع أو أمة ما، والنفسية الجمْعية أيضاً لتلك الأمة. لقد أبرَزَت هذه الوسائل أفضل ما فينا وأسوأه، فَعَرّت أفكارنا، وجرّدت شخصياتنا من كل الأقنعة التي تشبثنا بها لعقود طويلة. كنتُ أتحدث مع مجموعة من الأصدقاء عن العنف الفكري والإرهاب النفسي الذي انتشر مؤخراً على تويتر، وتساءلتُ إن كُنّا نحن العرب …
أكمل القراءة ←يكفي بحثا يا حليمة
حليمة أم لخمسة أطفال، تخرج كل صباح مع جاراتها في «تشاد» بحثاً عن شيء يسد رمق أطفالهن، وبسبب المجاعة التي تعصف بكثير من الدول الإفريقية، تقوم حليمة ومن معها بالبحث عن بيوت النمل واستخراج الحبوب التي خزّنها على مدار أشهر، ثم يطبخنها ويطعمنها لأطفالهن. وهذه كما تقول حليمة، هي الطريقة الوحيدة الباقية للحصول على طعام. وإذا شاهد أحدكم تقريراً على التلفاز عن المجاعة في إفريقيا، فإنه سيرى أن الذباب يجتمع على أعين الأطفال، وذلك لأن دموع الأطفال هي مورد الماء الوحيد المتوافر للذباب! نعم، لقد وصلت المجاعة إلى هذا المستوى …
أكمل القراءة ←لماذا يكتبون الرسائل؟
«مجنون آخر يبحث عمّن يراسله على صندوق بريده..» كتبتها إحداهن في رسالتها التي وصلتني بعد أن أرسلتُ تغريدة على تويتر قلتُ فيها إنني أشتاق إلى رسالة مكتوبة بخط اليد، ثم وضعتُ عنوان صندوق بريدي ووعدتُ بإرسال رسالة مكتوبة بخط يدي الرديء إلى كل من يراسلني. وبعد أيامٍ قليلة ذهبتُ إلى مركز البريد وعندما فتحتُ صندوقي تناثرت الرسائل على الأرض كأوراق الخريف. لم أستطع الانتظار حتى أصل البيت لفتحها، فلقد مضى زمنٌ لم تصلني فيه عبر بريدي سوى الفواتير والرسائل الدعائية التي تخلو كلها من مشاعر. للأسف لم تصلني رسالة غرامية …
أكمل القراءة ←خارج أقفاص القِرَدة
أَدْخُلُ إلى المكتبة باحثاً عن كتب عربية جديدة؛ فأجد روايات صدرت للتو، أو كتباً دينية أو سياسية. أطيل البحث فأجدني في القسم الإنجليزي الذي ينضح بكتب جديدة في الإنسانيات، والاختراعات الحديثة، وعلم الحيوان، والسفر، والكتب المصورة وغيرها. أعود إلى قسم الكتب العربية وأبحث عن كتب القيادة والإدارة التي يفترض بها أن تُغرّد خارج السرب، فأجد أصحابها قد وضعوا صورهم على الأغلفة! أتصفح بعضها فأكتشف بأن معظم ما بها عبارة عن ترجمات لكتب أجنبية، وقلّما وجدتُ إنتاجاً عربياً محضاً؛ فأتساءل: إلى أي مدى نشارك نحن العرب في إثراء المعرفة الإنسانية؟ ولماذا …
أكمل القراءة ←ماذا فعلت بنا الطائرة!
عندما كنت صغيرا كان ابن عمّتي خالد يدرس في أميركا، وبما أنه كان الحفيد الوحيد، في تلك الأيام، الذي غامر وسافر عبر الكرة الأرضية للدراسة، فلقد كان سفره وعودته حدثان مشهودان في حياة العائلة كلها. ففي يوم سفر خالد كنا نجتمع في بيت عمتي لتوديعه. فالنساء يقبلنه ويحتضنه ثم يبكينه ويدعون له، أما الرجال فلقد كانوا ينطلقون خلفه بسياراتهم في موكب أشبه بتظاهرة عامة. وفي يوم عودته، كان أفراد العائلة يملأون قاعة الاستقبال في المطار احتفاء بقدومه، ولم تكن عمتي تتهاون في صنع وليمة ضخمة لاستقباله وكل أفراد العائلة الذين …
أكمل القراءة ←البلطجة الإلكترونية
نشر صديق لي تغريدة على تويتر بها رابط ما، ولم تمضِ بضع دقائق حتى انهال عليه سيلٌ من النصائح لمسح التغريدة مع تحذير من عقوبتها في الدنيا والآخرة. إلى أن أرسلت له سيدة لا يعرفها رسالة جاء فيها: «أرسلتُ لك فتوى الشيخ (الفلاني) علّك تتوب، وإن لم تتب فلقد بلغتكَ وبرئتُ أمام الله منك..». كان هجوماً كاسحاً حتى ظننت في بادئ الأمر أنه تطاول على الذات الإلهية، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت أن سبب تلك الزوبعة كانت مجرد أغنية! لقد كان خطاب أولئك المغردين ينطوي على وصاية اجتماعية؛ بمعنى …
أكمل القراءة ←لماذا اختفى إمام الحي؟
عندما كنت صغيرا، كانت والدتي ترسل إلى إمام المسجد القريب من بيتنا زجاجة ماء ليقرأ فيها الرقية الشرعية، كلما ألمّ بأحد أفراد البيت مرض ما. وأذكر أنني أصبت مرة بحمى لأكثر من شهر، وبعد أن استُنفدت كل العلاجات، اتصلت جدتي، رحمها الله، بإمام مواطن (مطوّع)، اشتهر بقراءة الرقية الشرعية، ولكنه كان من حَيٍّ آخر، وطلبت منه أن يرقيني. عندما جلستُ بين يديه، قرأ عليّ ثم سألني عن عاداتي اليومية، ونصحني، كأنه جدي، بالصلاة والحفاظ على أذكار اليوم والليلة، وعلّمني قراءة بعض الرقى والآيات. لم أشعر وأنا معه بأنه رجل غريب، …
أكمل القراءة ←اعترافات متشدد سابق
“عزيزي الذي لم أُحبه يوماً.. هل ما زلتَ تذكرني؟ لا أدري إن كان هناك من يذكرني حقاً! لقد كنتُ أكرهك جداً، وطوال سنين قضيتها متتبعاً لأخطائك، مقتفياً لزلاّتك، كان كرهي لك يزداد يوماً بعد يوم. كنتُ أغضب كلما سمعتُ أحداً يُثني عليك، وكنتُ أستعيذ بالله كلما وقعت عيني على شيء كتبتَه. إلا أنني أعترف الآن: كنتُ أحب أسلوبك الصريح، وحججك التي كنتَ توردها عندما تتحدث عن خلل في المجتمع، أو في الإنسان. كنت أحب عملك وأكرهكَ أنت.. نعم أنت، حتى أحسستُ أن الكُرْهَ قد استحال كائناً بشرياً، يقفزُ في وجهي …
أكمل القراءة ←الباحثون عن فتوى
أخبرني أحد العاملين في قناة تلفزيونية، عن دراسة أعدتها شركة أبحاث متخصصة في الدراسات الإعلامية، عن أكثر البرامج مشاهدة في العالم العربي، فاحتلت الدراما العربية وبرامج الإفتاء المباشر رأس القائمة. وحدثني أحد أصدقائي أن زوجته أرسلت رسالة نصيّة عن طريق الهاتف، إلى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تستفتيهم في قضية ما، فجاء الجواب بجواز فعل ما سألت عنه. فطلب منها زوجها أن ترسل نفس السؤال مرة أخرى بعد نصف ساعة، فجاءها الجواب بالتحريم. فتساءلتُ: لماذا يستميت الناس في البحث عن فتوى في كل شيء؟ وما الجدوى من توفير خدمات “الفتاوى …
أكمل القراءة ←السرقات الأدبية
قامت الصحافة الخليجية ولم تقعد، عندما حكمت المحكمة على د. عائض القرني بدفع غرامة مالية قدرها 330 ألف ريال، لسرقته 90% من المادة التي ضمّنها في كتابه “لا تيأس”، من كتاب “هكذا هزموا اليأس” للكاتبة سلوى العضيدان. لم تكن المشكلة الرئيسية في السرقة فقط، ولكنها في أن الشيخ عائض قد نفى في البداية سرقة مادة سلوى، ثم اعترف لاحقاً بذلك! ولستُ هنا في صدد تحليل هذه القضية التي صدر فيها حكم محكمة، ولكنني تابعتُ الحوارات الدموية التي انتشرت في تويتر يوم صدور الحكم، ولاحظتُ كيف اختلف المغرّدون، بشراسة، حول مفهوم …
أكمل القراءة ←متى كانت آخر مرة؟
عندما كنتُ في المدرسة، كنتُ أقول في نفسي إن أسعد أيام عمري ستبدأ بعد تخرجي من الثانوية، حيث لن يفرض أحد عليّ الاستيقاظ مبكراً، وحمل أكوام من الكتب، ثم التوجه إلى الجحيم.. نعم هكذا كانت المدرسة بالنسبة لي. ففي الثمانينات والتسعينات، كانت المدرسة عبارة عن معركة ضربٍ مُبْرِحٍ، من أساتذة لا هم لهم سوى قضاء اليوم في إهانة الطلبة، ولا أكاد أتذكر من اتخذ التعليم منهم رسالة وليس حرباً، إلا ثلة قليلة. وعندما تخرجتُ من المدرسة ودخلتُ الجامعة، وجدتُ أن الدراسة هناك أثقل عبئاً، فقلتُ لنفسي إنني سأرتاح عندما أتخرج …
أكمل القراءة ←ليتني أشْبهُكَ يا روسّو
في تاريخ الأدب الإنساني، لا تكاد تخلو حقبة زمنية من صراعات بين الفلاسفة والأدباء الذين عاشوا فيها. وفي تاريخنا العربي، وخصوصاً في النصف الأول من القرن العشرين، امتلأت الساحة المصرية، التي كانت آنذاك البوابة الكبرى للثقافة العربية، بعشرات المعارك والمشاحنات التي دارت بين أعلام الأدب العربي. وكان أكثر أولئك الأعلام شغباً هما عباس العقاد وطه حسين، اللذان كانا شديدي النقد، لا تفوتهما قصيدة أو مقال أو قصة دون أن ينتقداها نقدا أدبياً لاذعاً. وكانت خصومة العقّاد لأحمد شوقي هي الأكثر بروزاً، حيث ذكر بعض الباحثين بأن العقاد كان يغار من …
أكمل القراءة ←مقابلة لمشروع تنوين: تشجيع الأطفال على القراءة
من نحن؟ فريق مكون من طالبات جامعيات، نرفع شعار: “دعوة للقراءة”، مشروع طموح يسعي للوصول للطفل من خلال القصة عبر مجموعات قراءة تسعى لبناء شخصيته، تطوير قدراته وتزويده بمعارف أولية تثري عقله وتساعد على تنظيمه. ونحن نؤمن .بالقصة كوسيلة مؤثرة لتشكيل وجدان الطفل وسلوكه رؤيتنا: .دعم القراءة وخلق علاقة تفاعلية بين الكتاب والطفل في قطر رسالتنا: نسعى لإيصال القيم الإنسانية الكبرى لصناعة الحضارة للأطفال بطريقة تفاعلية وجاذبة للأفكار، مقربة إلى مستوياتهم .الفكرية، وذلك باستخدام وسائل وتقنيات تعتمد على تحفيز حواسهم وملكاتهم الإبداعية للتفاعل بطريقة مؤثرة :ما نسعى للوصول إليه .أولاً: …
أكمل القراءة ←الفئة الفالّة
يَسْتَهِلُّ توماس فريدمان كتابه «العالم مُسطّح» بقصته عندما كان يلعب الغولف في إحدى الملاعب الهندية، ثم ينتقل تدريجياً إلى فحوى الكتاب بسلاسة ويُسْر عن طريق ضرب الأمثال والاستشهاد بالوقائع البسيطة، ولا يهم إن كنا نختلف أو نتفق مع فكره، إلا أنه يبقى أحد أشهر الصحفيين في العالم؛ لبساطة أسلوبه ولبعده عن النخبوية. وعند قراءتي لمجلة التايم، وهي المجلة الأمريكية الوحيدة التي أقرأها، أجد في تقاريرها ومقــالاتها بساطــة مشابهــة، تتمــيز بوضــوح اللغــة وبعــدها عــن التّقْعــير، إلى جانب القــصص التــي تُقــرب المعــنى إلى أكــبر شــريحــة من القُرّاء. فلــم يعــد هناك مكانٌ فــي …
أكمل القراءة ←رسائل الخميس: الرسالة الأخيرة
لا أدري ماذا سأقول لليالي عنك بعد اليوم، فلقد أدمَنَتْ حكاياتنا التي كنتُ أكتبها على أطراف سريري؛ لأشعر بأنك حولي كل ليلة. انتهت قصتنا وما انتهى حُبنا.. الحب ليس الزهرة، بل التربة التي تنبت فيها. الحب ليس النتيجة، ولا السبب، إنه المعادلة غير العادلة، التي لا يتساوى طرفاها إلا عندما يُقَسَّمان. الحُبّ حقٌ نحصلُ عليه عندما نتنازل عنه لمن نحب. لا أعلم أين سأكون عندما تَقرئين رسالتي، ولكنني أعلم بأنك ستكونين في قلبي.. يا قلبي. في كل حنينٍ إليك حكاية معك، وفي كل حكاية معك حنينٌ إليك. النهاية، يا حبيبتي، …
أكمل القراءة ←

